dimanche 2 janvier 2011

مقدمــــــــة عن المواطنة

مقدمــــــــة:
تعد المواطنة من القضايا القديمة المتجددة التي ما تلبث أن تفرض نفسها عند معالجة أي بعد من أبعاد التنمية بالمفهوم الإنساني الشامل بصفة خاصة ومشاريع الإصلاح والتطوير بصفة عامة.
ويفسر ذلك ما تناله المواطنة من اهتمام على المسارات التالية :
تشريعياً: حيث تتضمن دساتير جميع دول العالم تقنيناً لحقوق المواطن وواجبا ته.
تربوياً  : حيث نظم التنشئة التي تسعى إلى تكريس وعي المواطنة قيماً وممارسات لدى النشء من أجل تحقق الاندماج الوطني.
سياسياً : في صورة بنى وآليات مؤسساتية تستوعب مشاركة أفراد المجتمع في بنية الدولة الوطنية الديمقراطية .
في هذا السياق احتلت هذه القضية مساحة كبيرة في الدراسات السياسية والاجتماعية والتربوية ، وتعددت أبعاد المواطنة في علاقاتها الممتدة عبر قضايا تتمحور في علاقة الفرد بالمجتمع والدولة من خلال أطر قانونية منظمة للحقوق والواجبات ، ومبينة مواصفات المواطن وأبعاد المواطنة حسب المنابع الفكرية للدولة ومرجعية نظرياتها السياسية .
وأنتجت أطروحات الفكر في مختلف دول العالم، العديد من الرؤى الفكرية حول مفهوم المواطنة ومبادئها ، حقوقها وواجباتها ، تنوعت بتنوع مبادئ الفكر ونظرياته السياسة.
 وفي العالم العربي اختلفت أطياف الفكر كذلك ليس فقط حسب الاختلاف المنهجي القطري بل أيضاً في داخل القطر الواحد باختلاف الأيديولوجيات التي تعاقبت بتعاقب مراحل الحكم وإدارة الدولة في الحقب الزمنية المختلفة، مما أوجد أنماطاً متعددة من الوعي لدى الشعوب العربية تداخلت  أحياناً وتصادمت أحيانا ً أخرى ، وأثرت على دوائر الانتماء مما أدى إلى العديد من الانعكاسات السلبية على مبدأ المواطنة ذاته، فضلاً عن ممارساتها من قبل الأفراد ومع تغير طبيعة العالم المعاصر من حيث موازين القوى ، وسيطرة القطب الواحد، وظهور التكتلات السياسية  والاقتصادية ، وتنامي البنى الاجتماعية الحاضنة للفكر الليبرالي وعبوره للحدود الجغرافية والسياسية على الجسور التي مدتها تكنولوجيا الاتصال ، والتركيز على خيارات الفرد المطلقة كمرجع للخيارات الحياتية والسياسية اليومية في دوائر العمل والمجتمع المدني والمجال العام ، مع هذه التغيرات العامة، بالإضافة إلى التغيرات الخاصة التي تحيط بالعرب والمسلمين شهد مفهوم المواطنة تبدلاً واضحاً في مضمونه واستخداماته ودلالاته والوعي الفردي بمبادئه وما يرتبط به من قيم وسلوكيات تمثل معول هدم أو بناء لواجهة المجتمع وهيكل الدولة .
وعلى رغم ما تنفرد به المواطنة وما يتداخل معها من مفاهيم الانتماء، من خصوصية في المرجعية وآليات التشكيل والبناء والممارسة، إلا أنها وعلى مدى السنوات القليلة الماضية شهدت تحدياً جديداًَ يتمثل في عملية الانفتاح الثقافي الذي تعددت آلياته ووسائله، لتخاطب الشباب عن بعد وتقدم العديد من التفسيرات والتأويلات المنحرفة أو الملتوية للأحداث
الإقليمية والدولية ، وتسلط الضوء على قضايا مجتمعية تمس جوهر هذا المفهوم لدى الفرد ، وتعرض إطاراً مفاهيمياً مغلفاً بشعارات تأخذ بالمشاعر وتؤثر على مسارب تفكير العقول ،خاصة لدى فئة الشباب ومن هم في سن القابلية للاحتواء أو الاختطاف الفكري والثقافي بحكم خصائص المرحلة العٌمرية التي يعيشونها، ويثير ذلك جدلاً في الأوساط السياسية والدينية والتربوية حول مدى تأثر مفهوم المواطنة لدى الشباب بهذه الأفكار التي يحملها الأثير عبر الحدود ، ودور مؤسسات المجتمع في الحفاظ على البنية السليمة لوعي المواطن وممارسته للمواطنة .     
لقد شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي أحداثاً متلاحقة وتطورات سريعة جعلت عملية التغيير أمراً حتمياً في معظم دول العالم، وقد انتاب القلق بعض المجتمعات من هذا التغير السريع، ومنها الدول العربية والإسلامية التي تخشى أن تؤدي هذه التحولات الاجتماعية المتسرعة والمرتبطة بالتطور العلمي السريع إلى التأثير على قيمها ومبادئها وعاداتها وتقاليدها بفعل الهالة الإعلامية الغربية.
والمملكة المغربية إحدى هذه المجتمعات التي مرت بتغيرات سريعة شملت معظم جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما أثر على تماسك المجتمع واستقراره، وأدت إلى ظهور اتجاهات وقيم وأنماط تفكير لا تتفق وطبيعة المجتمع المغربي. ولذلك تستعين الدولة، كغيرها من الدول، بالنظام التربوي باعتباره من أهم النظم الاجتماعية، حيث يقوم على إعداد الفرد وتهيئته لمواجهة المستقبل، وكذلك المحافظة على القيم والمبادئ الأساسية للمجتمع، والتجاوب مع الطموحات والتطلعات الوطنية.
 والمفهوم الحديث للمواطنة يعتمد على الإنفاق الجماعي القائم على أساس التفاهم من أجل تحقيق ضمان الحقوق الفردية والجماعية ، كما أن المواطنة في الأساس شعور وجداني بالارتباط بالأرض وبأفراد المجتمع الآخرين الساكنين على الأرض وهي لا تتناقض مع الإسلام لأن المواطنة عبارة عن رابطة بين أفراد يعيشون في زمان ومكان معين أي جغرافية محددة، والعلاقة الدينية تعزز المواطنة.
لذا نجد أن سياسة التعليم في المملكة المغربية تنص على إعداد المواطن الصالح وفقاً لقيم هذا المجتمع التي تنبع من تعاليم الدين الإسلامي وقيمه الحميدة. بالإضافة إلى إعداد مواطن مؤمن برسالة الإسلام ، وقادراً على إتقان العمل وتنمية المعرفة الإنسانية. ونظراً لأهمية المواطنة قررت (وزارة التربية والتعليم) تدريس مادة مستقلة للتربية الوطنية في التعليم العام تشمل المراحل الثلاث، وبرر ذلك بوجود ثلاثة أسباب تدعو إلى تدريسها:
1  - ضرورة وطنية لتنمية الإحساس بالانتماء وبالهوية.
2  -  ضرورة اجتماعية لتنمية المعارف والقدرات والقيم والاتجاهات، والمشاركة في خدمة المجتمع، ومعرفة الحقوق والواجبات.
3  -  ضرورة دولية لإعداد المواطن وفقاً للظروف والمتغيرات الدولية.
ونهدف في هذا البحث إلى مايلى :
1-   التأصيل النظري لمفهوم المواطنة والانتماء وإلقاء الضوء على المصطلحات المرتبطة بالمواطنة، كالوطن والوطنية والتربية الوطنية والمواطنة.
2- تحديد أهم المتغيرات العالمية المعاصرة التي انعكست على مفهوم المواطنة.
3- استخلاص أهم أبعاد المواطنة بمفهومها العصري من خلال أدبيات الفكر السياسي والاجتماعي.
4- الوقوف على الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة، من خلال بعض التجارب العالمية، في تربية المواطنة.
5- توظيف التقنية والنماذج المقترحة لاستخدامها في الارتقاء بالمواطنة
6- المواطنة في المغرب و التعرف على طبيعة وعي الشباب المغربي بأبعاد المواطنة (الهوية - الانتماء - التعددية - الحرية والمشاركة السياسية).
7- وثيقة حقوق المواطنة المغربية و الوقوف على الفروق بين وعي الشباب بأبعاد المواطنة باختلاف متغير الجنس - نوع التعليم - محل الإقامة - المستوى الاقتصادي للأسرة - مستوى تعليم الأب.
8-   تقديم رؤية مقترحة حول آفاق تفعيل مبدأ المواطنة ودور مؤسسات المجتمع ذات العلاقة في ذلك و التوصل إلى تصور مقترح لتربية المواطنة ملائم للبيئة المغربية.
9-  مواثيق واتفاقيات تشمل المعاهدات والصكوك الدولية لحقوق الإنسان.




ا لصاقوط محمد        


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire